تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

74

محاضرات في أصول الفقه

والأسس القائمة على ضوئه ، فلا يمكن - عندئذ - تفسير أية ظاهرة كونية ووضع قانون عام لها . ودعوى : الفرق - بين الذات الأزلية والعلة الطبيعية : هو أن الذات الأزلية وإن كانت علة تامة للأشياء إلا أنها عالمة بها دون العلة الطبيعية فإنها فاقدة للشعور والعلم - وإن كانت صحيحة إلا أن علم العلة بالمعلول إن كان مانعا عن تأثيرها فيه على شكل الحتم والوجوب بقانون التناسب فهذا خلف ، حيث إن في ذلك القضاء الحاسم على علية الذات الأزلية ، وإن تأثيرها في الأشياء ليس كتأثير العلة التامة في معلولها ، بل كتأثير الفاعل المختار في فعله . وإن لم يكن مانعا عنه - كما هو الصحيح - حيث إن العلم لا يؤثر في واقع العلية وإطار تأثيرها - كما درسنا ذلك سابقا ( 1 ) - فلا فرق بينهما عندئذ أصلا ، فإذا ما هو منشأ هذه الاختلافات والتناقضات بين الأشياء ؟ وما هو المبرر لها ؟ وبطبيعة الحال لا يمكن تفسيرها تفسيرا يطابق الواقع الموضوعي إلا على ضوء ما درسناه سابقا بشكل موسع : من أن صدور الأشياء من الله سبحانه بمشيئته وإعمال سلطنته وقدرته ( 2 ) . وقد وضعنا هناك الحجر الأساسي للفرق بين زاوية الأفعال الاختيارية ، وزاوية المعاليل الطبيعية ، وعلى أساس هذا الفرق تحل المشكلة . الثالث : أنه لا يمكن على ضوء هذه النظرية إثبات علة أولي للعالم التي لم تنبثق عن علة سابقة . والسبب في ذلك : أن سلسلة المعاليل والحلقات المتصاعدة التي ينبثق بعضها من بعض لا تخلو : من أن تتصاعد تصاعدا لا نهائيا ، أو تكون لها نهاية ، ولا ثالث لهما . فعلى الأول هو التسلسل الباطل ، ضرورة أن هذه الحلقات جميعا معلولات وارتباطات فتحتاج في وجودها إلى علة أزلية واجبة الوجود كي تنبثق منها ، وإلا استحال تحققها . وعلى الثاني لزم وجود المعلول بلا علة ، وذلك لأن للسلسلة إذا كانت نهاية

--> ( 1 ) قد تقدم في ص 72 و 73 فراجع . ( 2 ) راجع ص 36 و 58 .